السيد جعفر مرتضى العاملي

340

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

قال له رسول الله « صلى الله عليه وآله » : شأنك . أي أنه « صلى الله عليه وآله » لم يصدر أمراً باستحضار علي « عليه السلام » ، بل أرجع الأمر إلى عامر بن قتادة . ولو أنه أجابه بالإيجاب لتوهم متوهم أن علياً « عليه السلام » قد اضطر للخروج إلى المتآمرين ، لأن النبي « صلى الله عليه وآله » أراد منه ذلك . ولو ترك وشأنه ، فلعله يؤثر السلامة على الخروج كما آثرها غيره . 5 - وقد أراد علي « عليه السلام » أن يخرج وحده للمتآمرين ، لأن من لم ينتدب لهم حين طلب منهم رسول الله « صلى الله عليه وآله » ذلك لا يستحق أن ينال شرف المشاركة في أمر كان كارهاً له . . لأن مشاركته هذه ستكون لأجل أن ينال المكاسب على يد غيره ، ومن دون أن يقدم هو أي شيء يستحقها به . . 6 - وقد أراد « صلى الله عليه وآله » بإلباس علي « عليه السلام » درعه ، وإعطائه سيفه ، وإركابه فرسه ، وتعميمه ، وتقليده بيده ، أن يدل على كمال خصوصيته عنده ، وعلى أنه يمثله أدق تمثيل . وقد دل مجيء فاطمة بأولادها بعد انقطاع خبر علي « عليه السلام » عنهم ثلاثة أيام ، على أن لعلي « عليه السلام » عيالاً هم أحب الخلق إلى الله ، وكان لغير علي « عليه السلام » زوجات ، ولكن لا كفاطمة . وكان لهم أولاد ، ولكنهم ليسوا مثل الحسنين ، فإن كان حب العيال منع غيره من المخاطرة بنفسه ، فلماذا لم يمنع علياً « عليه السلام » حب هؤلاء الصفوة الذين لا نظير لهم على وجه الأرض من الخاطرة بنفسه ؟ !